لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )

247

قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية

ولا إشكال في أنّ البحث منحصر بالمخصّص المنفصل دون المتّصل باحتمال عدم الوصول ، لعدم اعتناء العقلاء به ، لأنّ احتماله منحصر بسقوطه عمدا أو خطأ أو نسيانا ، والأوّل مخالف لفرض وثاقة الراوي ، والأخيران مخالفان للأصل العقلائي ، وسيظهر أنّ لزوم الفحص ليس في المتّصل « 1 » . نعم يجب الفحص عن المخصّص المتّصل فيما احتمل وجوده احتمالا عقلائيا مثل ما لو كان قول « أكرم كل عالم » في آخر سطر من الكتاب وكانت الورقة منخرقة بحيث يحتمل وجود لفظ « عادل » سقط بانخراقها ، فحينئذ يجب الفحص عنه في نسخ أخرى لهذا الكتاب حتّى يتبيّن الحال . مستند عدم جواز التمسّك بالعام قبل الفحص عن المخصّص : إنّ أصالة العموم إنّما تجري فيما إذا لم يكن دأب المتكلم هو التعويل على المخصّصات المنفصلة ، إذ لا مدرك للأخذ بأصالة العموم إلّا بناء العقلاء عليها في محاوراتهم ، وليس بناؤهم عليها إذا كان العام في معرض التخصيص بحيث كان المتكلم بالعامّ يعتمد كثيرا على المنفصلات ولا يبيّن تمام مراده في كلام واحد ، ومن المعلوم لكلّ من راجع الكتاب والسنّة أنّ الشارع جرى على ذلك في تشريع أحكامه ، بحيث بيّن القوانين الكليّة في الكتاب والسنّة منفصلة عن مخصّصاتها ، فالأحكام والقوانين نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نجوما في سنين متمادية وبلّغها حسب المتعارف في تبليغ القوانين للامّة ، وجمع علماؤها بتعليم أهل بيت الوحي القوانين في أصولهم وكتبهم ، فتكون أحكامه تعالى قوانين مدوّنة في الكتاب

--> ( 1 ) - مناهج الوصول 2 : 274 .